الشيخ علي المشكيني
23
مصطلحات الفقه
إليه الأمة عنه صلّى اللّه عليه وآله ووصوله إلى الرواة بعده وذلك لان النبي صلّى اللّه عليه وآله وان ارتحل عن الدنيا بما انه نبي يأتيه الوحي ويخبر عن اللّه تعالى إلا أنه لم يمت بما انه حجة من عند اللّه على خلقه وعنده ما نزل به الروح الأمين وبما انه إمام الخلق وولي أمرهم بل كان هو حيا بهذه العناوين ظاهرا عند الناس إلى زمان ارتحال الإمام العسكري وغائبا عن أنظارهم بعده ، وعلى هذا فطول عمر النبي الأقدس من حين بعثته إلى زمن غيبته مائة وثلاث وسبعون سنة ، فكلما ما حدّث به صلّى اللّه عليه وآله من العلوم والشرائع وأصول الدين وفروعه ، وسمعه الناس وتلقوه منه في هذه المدة ، فهو دين اللّه وشريعته ونفس ما أوحاه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله يطابق اللوح المحفوظ ويطابقه اللوح المحفوظ وان اختلفت النسبة حال نبوته وإمامته فإنه صلّى اللّه عليه وآله علة محدثة له في الأولى مبقية له في الثانية ، والثابت من الأدلة انه لم يبق شيء من العلوم والمعارف الدينية التي تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة إلا وقد أوحاها اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله عندما كان رسولا نبيا بشهادة إكمال الدين وإتمام النعمة وبقي عنده ولم ينقص منه شيء عندما كان إماما إلى أن غاب عن انظار الناس وان حرم الناس عن تعلم الجميع لموانع حدثت ، فالصادر عن المعصوم عند العامة الذي تلقاه رواتهم ما صدر عنه في مدة ثلاث وعشرين سنة والصادر عنه عند الخاصة ما صدر عنه وتلقاه رواتنا في مدة مائة وثلاث وسبعين سنة ، فما أعظم الفرق وأكثر الاختلاف في السنة بين الفريقين في كمّها وكيفها . هذا مضافا إلى ما حدث بعد ارتحال النبي صلّى اللّه عليه وآله من حادثة عجيبة ابتليت بها السنة عند القوم فأورثت فيها خللا غير منجبرة وثلمة لا يسدها شيء وهي منع الخليفة الثاني من كتابة الحديث بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله منعا شديدا وعقابه من خالف بالضرب والجرح والنكال قائلا انه كفانا كتاب اللّه وكتابته ، واستمر هذا المنع إلى زمان عمر بن عبد العزيز الأموي بما يقرب من مائة سنة ومن الواضح ما يعرض السنة حال انتقالها من الأذهان إلى الأذهان بطريق النقل باللسان من التحريف والتغيير والمزج بغيرها وانمحاء حقيقتها بالغفلة والنسيان فقد بليت السنة عند أهل السنة بهذه البلية الكبرى في مسير تاريخها الممتد .